السيد محمد الصدر
406
تاريخ الغيبة الصغرى
خالق ضعيف وجاهل . . . مضافا إلى البراهين الصحيحة القائمة على ذلك . لا يختلف الحال في وجود الاستهداف بين أزلية الكون وحدوثه ، بعد الاعتراف بوجود الخالق الحكيم ، إذ لولا هذا الاستهداف لما أوجده الخالق منذ الأزل . . . وان كان الصحيح هو بطلان القول بالأزلية ، كما أسلفنا عند مناقشة الماركسية . وقد يخطر في الذهن : انه لا معنى للاستهداف مع الأزلية ، إذ معها تكون قد تحققت الأهداف المطلوبة منذ زمن طويل . إلا أن هذا الكلام غير صحيح : لأن درجات الكمال غير متناهية ، كما قلنا ، فمهما صعد الكون في درجات الكمال ، بقيت أمامه درجات غير متناهية أيضا ، ولا يعني وجوده منذ الأزل أنه قد أتم هذه الدرجات إلى الآن ، كما هو واضح . النقطة الثانية : ان التخطيط الكوني أقوى فعالية وتأثيرا في الكون من الديالكتيك ، بل من كل ( قانون ) كوني بعينه . باعتبار كون التخطيط سببا خارجيا عن الكون ، مفروضا عليه من قبل حكمة الخالق القدير ، بخلاف الديالكتيك وغيره فإنه سبب داخلي . ولا شك ان السبب الخارجي ، وهو الخالق الحكيم ، أقوى تأثيرا في قيادة الكون من قانون الديالكتيك الذي هو - لو صح - صفة من صفات المادة ليس إلا . وقد سبق أن عرفنا أن السبب الأول أعني القوانين الكونية تابعة في وجودها ونفوذها الكوني للسبب الثاني أعني التخطيط ، دون العكس . النقطة الثالثة : ان التخطيط الكوني يشارك بدوره في تربية البشرية وتكاملها إلى جانب تخطيطها الخاص ، كما سبق أن عرفنا . على حين لا يشارك الديالكتيك بأي شكل من الأشكال في تكامل البشرية إلى جنب المادية التاريخية ، لو كانت بدورها تقوم بهذا التكامل . بل يبدو الديالكتيك والمادية التاريخية قانونين متفاصلين في التأثير تماما . نعم ، الديالكتيك شامل للبشرية كشمول التخطيط الكوني ، إلّا أن التخطيط الكوني يؤثر فيها مربيا لها وموجبا لتصاعدها في درجات الكمال باتجاه أهدافها العليا أولا ، والأهداف الكونية البعيدة ثانيا . على حين ان قانون الديالكتيك يبدو كحركة ديناميكية في المادة جافة لا تأثير له بالمرة في نفع البشرية